السيد كاظم الحائري
547
تزكية النفس
التضادّ ينشأ من الضيق في النفوس ، وعدم التحليق في الآفاق الرحبة الواسعة ، والقيم الروحيّة العليا . الخامس : الحفاظ على حالة القيادة والاستقلال في الشخصية والفكر من ناحية ، وعلى الخضوع للحقّ والرأي الصحيح أينما وجد ولو عند من هو دونه من ناحية أخرى ؛ ذلك أنّ الإنسان القادر على الاستقلال في التفكير ينبغي له إخراج ما بالقوّة فيه إلى الفعل ، وتنمية تفكيره المستقل ، وتفجير ذكائه وبراعته ، ولا ينبغي له التقليد الأعمى عن الآخرين والذوبان فيهم . والشخص الذي قد توصّل إلى الحقّ وإلى سبيل الرشاد ، ينبغي له أن يهدي الناس ، ويتصف بصفة القيادة ، إلّا أنّه في نفس الوقت الذي يحفظ شخصيته واستقلاله في التفكير ، ويقود الآخرين ، ويهديهم إلى الصراط المستقيم ، لا بدّ له - أيضا - أن لا تتحوّل هذه الحالة إلى العجب والغرور ، وعدم الخضوع للحقّ ، ويجب أن تكون الحكمة ضالّة له أينما وجدها ، ويجب أن يتقبّل الحقّ ولو كان عند من هو أدون منه بمراتب . والجمع بين هاتين الصفتين صعب على الإنسان الاعتيادي . السادس : التواضع أو الحلم من ناحية ، وعدم الخنوع للظلم والهوان من قبل أعداء اللّه من ناحية أخرى ؛ فقد يصعب على النفس الجمع بين الأمرين ؛ فالتواضع أو الحلم إن انحرف عن مسيره الصحيح ، تحوّل إلى الخنوع لظلم الظالمين وجور الجائرين ، كما أنّ عدم الخنوع للظلم والجور إن انحرف عن مسيره الصحيح ، تحوّل إلى التبختر والعجب . في حين أنّه لا توجد أيّ منافاة واقعية بين تلكما الفضيلتين . وبإمكانك أن تمثّل بكلّ صفتين متضادتين كان التوفيق بينهما باختلاف الموارد ، كالشجاعة والإقدام في موردها ، والتقيّة والاحتياط في مورد آخر . وأن تمثّل بالتجنب عن الإفراط مع التجنب عن التفريط في كلّ ما يحسن فيه التجنب